عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

489

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فَإِذَا منادٍ ينادي : الصلاةُ جامعةٌ ، ففزعنا فزعًا شديدًا مخافة أن يكون قد جاء فتقٌ من وجهِ من الوجوه أو حَدَث حَدَثٌ . قال جويرية : وإنما كان دعا مُزاحمًا - يعني مولاه - فَقَالَ : يا مزاحم ، إِنَّ هؤلاء القوم - يعني بني عمِّه من الخلفاءِ ( الذين ) ( 1 ) كانوا قبلهُ - قد أعطونا عطايا ، والله ما كان لهم أن يعطونا إياها ، وما كان لنا أن نقبلها ، وإن ذلك قد صار إليّ وليس علي فيه دون الله محاسب . قال له مزاحم : يا أمير المؤمنين ، هل تدري كم ولدك ؟ هم كذا وكذا . فذرفت عيناه ، فجعل يستدمع ويقول : أكلُهم إِلَى الله - عز وجل - ثم انطلق مزاحمٌ من ساعتِهِ في وجهه ذلك ، حتى استأذن عَلَى عبد الملك بن عمر فأذن له ، وقد اضطجع للقائلة . فَقَالَ له عبد الملك : ما جاء بك يا مزاحم هذه الساعة ؟ هل حَدَثَ من حَدَثٍ ؟ قال : أشَدُّ الحدثِ عليك وعلى بني أبيكَ . قال : وما ذاك ؟ ! قال : دعاني أمير المؤمنين ، فذكر له ما قال عمر . فَقَالَ عبد الملك : فما قلت له ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، هل تدري كم ؟ هم كذا وكذا ، قال : فما قال لك ؟ قال : جعل يستدمع ، ويقول : أكلهم إِلَى الله عز وجل . فَقَالَ عبد الملك : بئس وزير الدين أنت يا مزاحم ! ثم وثب وانطلق إِلَى باب عمر . فاستأذن عليه ، فَقَالَ الآذن : إِنَّ أمير المؤمنين قد وضع رأسهُ للقائلة . فَقَالَ : استأذن لي ، لا أمَّ لك . قال : فسمع عمر الكلام فَقَالَ : من هذا ؟ قال : عبد الملك . قال : ائذن له ، فدخل عليه وقد اضطجع للقائلة فَقَالَ : ما حاجتُك يا بني هذه الساعة ؟ قال : حديثٌ حدثنيه مزاحم . قال : فأين وقع رأيك من ذلك ؟ قال : وقع رأيي عَلَى إنفاذه . قال : فرفع عمر يديه وقال : الحمد لله الَّذِي جعل من ذُرِّيَّتي من يعينني عَلَى ديني ، نعم يا بني ، أُصلي الظُّهر ، ثم أصعد المنبر فأردها علانيةً عَلَى رؤوس الناس . قال عبد الملك : ومن لك بالظهرِ يا أميرَ المؤمنين ؟ ومن لك إِنَّ بقيت إِلَى الظهر أن تسلم لك نيتك إِلَى الظهر ؟ فَقَالَ عمر : قد تفرّق الناسُ ورجعوا للقائلة . فَقَالَ عبد الملك : تأمر مناديك ينادي :

--> ( 1 ) تكررت بالأصل .